قطب الدين الراوندي

150

فقه القرآن

بها ، لأنه يجب أن يطلقها للعدة على ما نذكره . وفي الآية دلالة على أن هذا العقد بغير مهر صحيح ( 1 ، لأنه لو لم يصح لما جاز فيه الطلاق ولا وجبت فيه المتعة . ثم قال " وان طلقتموهم من قبل أن تماسوهن " الآية . وقد قدمنا أن الآية الأولى متضمنة حكم من لم يدخل بها ولم يسم لها مهرا إذا طلقها ، وهذه تضمنت حكم التي فرض لها صداق إذا طلقت قبل الدخول ، وأحد الحكمين غير الاخر . وقال جميع أهل التأويل انه إذا طلق الرجل من سمى لها مهرا معلوما قبل أن يدخل بها فإنه يستقر لها نصف المهر ، فان كانت ما قبضت شيئا وجب على الزوج تسليم نصف المهر ، فان كانت تسلمت جميع المهر وجب عليها رد نصفه ويستقر لها النصف الآخر . " الا أن يعفون " معناه من يصح عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها ، فيترك ما يجب لها من نصف الصداق . وقوله تعالى " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " قال مجاهد وحسن وعلقمة انه الولي ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام ( 2 ، غير أنه لا ولاية لاحد عندنا الا للأب أو الجد مع وجود الأب على البكر وغير البالغة ، وأما من عداهما فلا ولاية الا بتولية من المرأة . وروي عن علي عليه السلام أنه الزوج ( 3 ، والأول هو المذهب وهو أظهر ، فمن جعل العقد للزوج قال تقديره الذي بيده عقدة نكاحه ، ومن جعله للولي قال تقديره الذي بيده عقدة نكاحها ، ومن جعل العفو للزوج قال له أن يعفو عن جميع نصفه ، ومن جعله للولي قال

--> 1 ) احترز بهذا عن النكاح المنقطع فإنه لا يصح بدون ذكر المهر " ه‍ " . 2 ) تفسير البرهان 1 / 229 . 3 ) الدر المنثور 1 / 293 .